عماد الدين الكاتب الأصبهاني
224
خريدة القصر وجريدة العصر
وبين ماء كماء الورد مطّرد * تحت القصور وروضات البساتين « 11 » عذب إذا عبثت أيدي النسيم به * تنزّهت فيه أقمار الرواشين « 12 » والفلك تقطعه عرضا ، وتخرقه * طولا ، وتنقضّ فيه كالشّواهين « 13 » كأنّها ، وهي تجري فوق سلسله ، * دهم الخيول تجارى في الميادين « 14 » لا أبتغي الشّيح بالرّيحان مغتنما * ولا أحاول حوذانا بنسرين « 15 » ولا ألذّ برؤياه ، ويعجبني * شمّ الخزامى ، وبي نشر الرياحين « 16 » ولا أهيم بربع ، سار ساكنه * عنه ، وأصبح قفرا غير مسكون « 17 » وب « الحريم » قصور ، لو تأمّلها * ( رضوان ) لاختار من تلك الأفانين « 18 »
--> ( 11 ) مطرد : متتابع الجري . ( 12 ) الرواشين ( الرواشن ، زاد فيها الياء على قاعدة الكوفيين في أمثالها من الجموع ) : جمع الروشن . وهو الكوة ، و - الشرفة ، فارسي معرّب . ( 13 ) الفلك : السفينة . للمذكر والمؤنث والواحد والجمع . الشواهين : جمع الشاهين ، وهو طائر من جوارح الطير وسباعها . من جنس الصقر . ( 14 ) سلسله ( الأصل : سلسلة ) ، والسلسل : الماء العذب الصافي السلس السهل . إذا شرب تسلسل في الحلق ، أي جرى في حدور واتصال . دهم الخيول : سودها ، واحدها أدهم ودهماء . تجارى : تتجارى ، حذف منه تاء المضارع ، وهو قياسي فيه . ( 15 ) الشيح : نبت سهلي رائحته طيبة قوية ، وهو كثير الأنواع ، ترعاه الماشية . الحوذان : نبت عشبي من ذوات الفلقتين ، منه أنواع تزرع لزهرها ، وأخرى برّيّة . النسرين : ورد أبيض عطر قوي الرائحة . ( 16 ) برؤياه : أراد « برؤيته » ، وإنما الرؤيا الحلم في المنام . الخزامى : ( ص 111 / ح 3 ) . ( 17 ) الربع : الموضع ينزل فيه زمن الربيع ، و - الدار ، و - المنزل . ( 18 ) الحريم : حريم دار الخلافة العباسية ببغداد ، وكان - كما قال ياقوت -